ابن كثير

484

السيرة النبوية

الله عليه وسلم قبل الدخول ، فتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه . ومشوا إلى أبى العاص فقالوا : فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت . قال : لا والله إذا لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثنى عليه في صهره فيما بلغني . قلت : الحديث بذلك في الثناء عليه في صهره ثابت في الصحيح ، كما سيأتي . قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم ، مغلوبا على أمره ، وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبى العاص ، وكان لا يقدر على أن يفرق بينهما . قلت : إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة . كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . قال أبن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبى العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى عليها . قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا " . قالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها . * * * قال ابن إسحاق : فكان ممن سمى لنا ممن من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسارى بغير فداء من بني أمية : أبو العاص بن الربيع ، ومن بني مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم أسره بعض بنى الحارث بن الخزرج ، فترك في أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه . قال ابن إسحاق : وقد كان رسول صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلى